محمد الريشهري
136
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الملعونة ، التي ذكرها ربّكم تعالى ! أوّلهم خضراء ، وآخرهم هزماء ، ثمّ يلي بعدهم أمر أُمّة محمّد رجال ، أوّلهم أرأفهم ، وثانيهم أفتكهم ، وخامسهم كبشهم ، وسابعهم أعلمهم ، وعاشرهم أكفرهم ، يقتله أخصّهم به ، وخامس عشرهم كثير العناء قليل الغناء ، سادس عشرهم أقضاهم للذمم وأوصلهم للرحم ، كأنّي أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه ، من ولده ثلاثة رجال سيرتهم سيرة الضلال ، والثاني والعشرون منهم الشيخ الهرم ، تطول أعوامه ، وتوافق الرعيّة أيّامه ، والسادس والعشرون ( 1 ) منهم يشرد الملك منه شرود المنفتق ، ويعضده الهزرة ( 2 ) المتفيهق ( 3 ) ، لكأنّي أراه على جسر الزوراء
--> ( 1 ) في هامش المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 276 ، ملخّص ما ذكره العلاّمة المجلسي : إنّ بني العبّاس أوّلهم : السفّاح وهو أرأفهم ، وثانيهم : المنصور وهو أفتكهم أي أكثرهم قتلا للناس خدعةً ومكراً ، وخامسهم : الرشيد وهو كبشهم حيث استقرّ ملكه ، وسابعهم : المأمون وهو أعلمهم ، وعاشرهم : المتوكّل وهو أكفرهم لشدّة نصبه وقَتله أخصّ غلمانه ، وخامس عشرهم : المعتمد ؛ وكثرة عنائه كان من جهة اشتغاله في أكثر أيّامه بمحاربة صاحب الزنج ، وسادس عشرهم : المعتضد ؛ قضى عهده في صِلة العلوّيين بعدما رأى في منامه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وثامن عشرهم : المقتدر ؛ خرج عليه مؤنس الخادم وحاربه وقتل في المعركة ببغداد ثمّ استولى الخلافة ثلاثة من ولده : الراضي ، والمتّقي ، والمطيع . وأمّا الثاني والعشرون منهم : فهو المكتفي بالله ، لكن لمّا كان أيّام ملكه قليلة احتمل العلاّمة المجلسي الخطأ للناسخ أو السهو للراوي ، وكون المذكور إمّا القادر بالله أو القائم بأمر الله ، والأوّل عمّر ستّاً وثمانين سنة ، ومدّة خلافته إحدى وأربعون ، والثاني عمّر ستّاً وسبعين سنة ، ومدّة خلافته أربع وأربعون ، واستظهر كون السادس والعشرين : المستعصم مع كونه السابع والثلاثين من ملوكهم ، ووجه المراد بأنّهم بهذه العدّة من عظمائهم أو في هذه الطبقات من أولاد العبّاس ( راجع تمام الكلام في بحار الأنوار : 41 / 323 ) . ( 2 ) رجلٌ هِزْر : مغبون أحمق يطمع به ( لسان العرب : 5 / 263 ) . ( 3 ) المُتفيهق : الذي يتوسّع في كلامه ويفهق به فمه ( لسان العرب : 10 / 314 ) .